Skip to content

المسؤولية التقصيرية والعقدية في مصر: الدليل الشامل للتمييز، الإثبات، والتعويض وفقاً للقانون المدني

المسؤولية التقصيرية والعقدية في مصر: الدليل الشامل للتمييز، الإثبات، والتعويض وفقاً للقانون المدني في صلب أي نزاع تجاري أو مدني، يكمن سؤال جوهري يحدد مسار التقاضي بأكمله، ويؤثر بشكل حاسم على...

المسؤولية التقصيرية والعقدية في مصر: الدليل الشامل للتمييز، الإثبات، والتعويض وفقاً للقانون المدني

المسؤولية التقصيرية والعقدية في مصر: الدليل الشامل للتمييز، الإثبات، والتعويض وفقاً للقانون المدني

في صلب أي نزاع تجاري أو مدني، يكمن سؤال جوهري يحدد مسار التقاضي بأكمله، ويؤثر بشكل حاسم على نتيجة الدعوى: هل نتعامل مع مسؤولية عقدية (Contractual Liability) أم مسؤولية تقصيرية (Tort Liability)؟ هذا التمييز ليس مجرد تصنيف أكاديمي، بل هو أداة استراتيجية تحدد عبء الإثبات، نطاق التعويض المستحق، وميعاد التقادم. في مصر، يُنظم هذا المجال بدقة متناهية من خلال القانون المدني المصري رقم 131 لسنة 1948، الذي وضع إطاراً متوازناً يحمي حقوق المتعاقدين من جهة، ويكفل تعويض المتضررين من الأفعال الضارة من جهة أخرى.

ندرك في مجموعة الزهيري للمحاماة أن الخطأ في تحديد طبيعة المسؤولية منذ البداية قد يؤدي إلى رفض الدعوى شكلاً، أو الحصول على تعويضات لا تغطي الأضرار الفعلية. بالنسبة لـ مكاتب المحاماة في السعودية والإمارات والخليج التي تمثل مستثمرين أجانب أو شركات متعددة الجنسيات، فإن فهم الفروق الدقيقة في القانون المصري، خاصة فيما يتعلق بـ تزاحم المسؤوليتين (Concurrence of Liabilities) ومسؤولية المتبوع عن أعمال التابعين، يمثل الفرق بين حماية الاستثمارات وتكبد خسائر فادحة. نحن نعمل كـ ذراع قانوني خارجي ممتد (Extended Legal Arm)، نوفر لعملائنا الاستراتيجيات القانونية الأمثل لتعظيم فرص التعويض وتقليل المخاطر.

يهدف هذا الدليل الشامل إلى تفكيك تعقيدات المسؤولية المدنية في مصر. سنستعرض بالتفصيل العناصر الركنية لكل نوع من المسؤولية، الفروق الجوهرية في عبء الإثبات ونطاق التعويض، أحكام القوة القاهرة، وأحدث اجتهادات محكمة النقض المصرية. كما سنختتم بدراسة حالة واقعية توضح كيف استخدمنا استراتيجية “تزاحم المسؤوليتين” لصالح عميل خليجي لتجاوز شرط تعسفي في عقد، مما يعكس عمق خبرتنا العملية.

1. المفهوم الجوهري: الفرق بين المسؤولية العقدية والتقصيرية

قبل الخوض في التفاصيل، يجب ترسيخ المفهوم الأساسي. المسؤولية العقدية تنشأ عن الإخلال بالتزام سبق أن تعهد به الشخص بمقتضى عقد صحيح. بعبارة أخرى، هي “مسؤولية عن كسر الوعد”. أما المسؤولية التقصيرية، فتنشأ عن الإخلال بالتزام عام يفرضه القانون على الكافة، وهو “عدم الإضرار بالغير”، بغض النظر عن وجود علاقة تعاقدية سابقة. هي “مسؤولية عن فعل ضار”.

هذا التمييز ليس شكلياً فحسب، بل هو جوهري لأن المشرع المصري أخضع كل نوع لقواعد مختلفة تماماً فيما يتعلق بالإثبات، ونطاق التعويض، وميعاد التقادم، مما يجعل اختيار الوصف القانوني الصحيح للواقعة أول خطوة استراتيجية في أي خطة تقاضي.

2. الإطار التشريعي: القانون المدني المصري رقم 131 لسنة 1948

يستند التنظيم القانوني للمسؤولية المدنية في مصر إلى القانون المدني رقم 131 لسنة 1948، والذي يُعد من أكثر التشريعات العربية دقة وتأثراً بالفقه الحديث. تنقسم الأحكام ذات الصلة إلى قسمين رئيسيين:

  • المسؤولية عن العمل الشخصي (التقصيرية): تنظمها المواد من 163 إلى 178، والتي تضع القاعدة العامة بأن “كل خطأ سبب ضرراً للغير يلزم من ارتكبه بالتعويض”.
  • المسؤولية العقدية: تنظمها المواد من 157 إلى 172، والتي تحدد آثار الالتزام، وحالات الإعفاء، ونطاق التعويض عن الإخلال بالعقد.

في مجموعة الزهيري، نمتلك فريقاً قانونياً متخصصاً في القانون المدني والمسؤولية، يتمتع بخبرة عميقة في تفسير هذه النصوص وتطبيقها في سياق القضايا التجارية المعقدة، خاصة تلك التي تتضمن أطرافاً أجنبية.

3. أركان المسؤولية التقصيرية: الخطأ، الضرر، وعلاقة السببية

لكي تثبت المسؤولية التقصيرية (Tort Liability)، يجب على المدعي إثبات توافر ثلاثة أركان مجتمعة، وفقاً لـ المادة 163 من القانون المدني:

3.1 الخطأ (Fault)

الخطأ هو الانحراف عن سلوك “الشخص المعتاد” (Reasonable Person) في نفس الظروف. استقر قضاء محكمة النقض المصرية على أن الخطأ في المسؤولية التقصيرية هو خطأ موضوعي، لا يشترط فيه توافر القصد أو سوء النية، بل يكفي مجرد الإهمال أو عدم الحيطة. ومع ذلك، في بعض الحالات الخاصة (مثل مسؤولية الطبيب أو المحامي)، يُقاس الخطأ بمعيار “بذل العناية” وليس “تحقيق النتيجة”.

3.2 الضرر (Damage)

يجب أن يكون الضرر محقاً (Actual)، مباشراً (Direct)، وشخصياً (Personal). يشمل الضرر المادي (الخسارة المالية أو فوات الكسب) والضرر الأدبي (الألم النفسي أو المساس بالشرف أو السمعة التجارية للشركات، وهو ما يُعرف بـ Defamation أو الإضرار بالسمعة التجارية).

3.3 علاقة السببية (Causal Link)

يجب أن يكون هناك رابط سببي مباشر بين الخطأ المرتكب والضرر الحاصل. تتبنى المحاكم المصرية نظرية السببية الملائمة (Adequate Causation)، والتي تقتضي أن يكون الخطأ من شأنه، في الظروف العادية، أن يؤدي إلى هذا الضرر، وليس مجرد شرط بعيد أو عرضي.

4. أركان المسؤولية العقدية: العقد، الإخلال، والضرر

تختلف المسؤولية العقدية (Contractual Liability) في أركانها، حيث تركز على العلاقة التعاقدية القائمة. وفقاً لـ المادة 157 وما يليها، تتطلب:

  • وجود عقد صحيح: يربط بين المدعي والمدعى عليه، ويخلق التزاماً محدداً.
  • الإخلال بالالتزام: عدم تنفيذ الالتزام، أو التأخير في تنفيذه، أو تنفيذه بشكل معيب.
  • وقوع ضرر: نتيجة مباشرة لهذا الإخلال.
  • علاقة السببية: بين الإخلال التعاقدي والضرر.

في المسؤولية العقدية، لا يحتاج المدعي لإثبات “الخطأ” بالمعنى التقصيري، بل يكفي إثبات “عدم التنفيذ”. هنا ينتقل عبء الإثبات (Burden of Proof) إلى المدين (المدعى عليه)، الذي يجب عليه أن يثبت أن عدم التنفيذ كان بسبب أجنبي لا يد له فيه (مثل القوة القاهرة)، وإلا أُعتبر مسؤولاً.

5. الفارق الحاسم: عبء الإثبات في كلا النوعين

يُعد عبء الإثبات (Burden of Proof) الفارق العملي الأبرز بين النوعين، وهو ما نركز عليه في مجموعة الزهيري عند بناء استراتيجية الدعوى:

  • في المسؤولية التقصيرية: يقع عبء الإثبات بالكامل على عاتق المدعي (المضرور). يجب عليه إثبات الخطأ، والضرر، وعلاقة السببية. هذا يجعل الدعوى التقصيرية أصعب من حيث الإثبات.
  • في المسؤولية العقدية: يقع عبء الإثبات على عاتق المدعى عليه (المدين). بمجرد أن يثبت المدعي وجود العقد وعدم التنفيذ، يُفترض خطأ المدين، ويجب على المدين أن يثبت أن عدم التنفيذ كان بسبب قوة قاهرة أو سبب أجنبي لتجنب المسؤولية.

لذلك، إذا كان هناك عقد يربط الطرفين، فإن اللجوء إلى المسؤولية العقدية يكون غالباً أسهل من حيث الإثبات، ما لم تكن هناك ظروف استثنائية تدفع لاختيار المسار التقصيري.

6. نطاق التعويض: الضرر المتوقع مقابل الضرر المباشر

هذا هو الفارق الثاني الأكثر أهمية استراتيجياً. يحدد القانون نطاق التعويض بشكل مختلف تماماً في كل حالة:

  • في المسؤولية العقدية (المادة 172): يقتصر التعويض على الضرر المتوقع (Foreseeable Damage) وقت التعاقد، ما لم يكن الإخلال ناتجاً عن غش (Fraud) أو خطأ جسيم (Gross Negligence). الهدف هنا هو حماية المدين من التزامات غير محدودة لم يكن في وسعه توقعها عند توقيع العقد.
  • في المسؤولية التقصيرية (المادة 173): يشمل التعويض الضرر المباشر (Direct Damage) فقط، سواء كان متوقعاً أم غير متوقع. لا يوجد قيد “التوقع” هنا، مما يجعل نطاق التعويض في الدعوى التقصيرية أوسع بكثير، ويشمل فوات الكسب والأضرار غير المباشرة طالما كانت نتيجة مباشرة للخطأ.

في مجموعة الزهيري، نقوم بتحليل دقيق للأضرار التي لحق بالعميل. إذا كانت الأضرار ضخمة وغير متوقعة وقت التعاقد، نسعى جاهدين لتوجيه الدعوى في إطار المسؤولية التقصيرية (إذا سمحت الظروف بذلك) لتعظيم قيمة التعويض.

7. تزاحم المسؤوليتين (المادة 167): الحق في الاختيار الاستراتيجي

في كثير من الأحيان، يكون الفعل الواحد مشروعاً لدعوى عقدية ودعوى تقصيرية في آن واحد. على سبيل المثال، إذا تسببت سيارة مملوكة لشركة نقل في إتلاف بضاعة عميل بسبب إهمال السائق، فهذا يمثل إخلالاً بعقد النقل (مسؤولية عقدية) وفعلاً ضاراً (مسؤولية تقصيرية).

هنا تتدخل المادة 167 من القانون المدني، التي تنص على مبدأ هام: “إذا كان مصدر الالتزام عقداً، فلا يجوز غير ما قرره العقد من آثار، ما لم يشتمل الفعل على خطأ مستقل عن العقد”. ومع ذلك، استقر قضاء محكمة النقض المصرية على أن للمضرور الحق في الاختيار بين رفع الدعوى على أساس المسؤولية العقدية أو المسؤولية التقصيرية، إذا توافرت أركان كليهما، ويختار المسار الذي يحقق له أكبر فائدة من حيث الإثبات أو نطاق التعويض.

هذه المرونة هي ورقة رابحة نستخدمها في مجموعة الزهيري لتجاوز الشروط التعسفية في العقود (مثل بنود تحديد سقف التعويض)، من خلال اللجوء إلى الدعوى التقصيرية التي لا تخضع لهذه القيود التعاقدية.

8. مسؤولية المتبوع عن أعمال التابعين (المادة 171): حماية الشركات

تُعد مسؤولية المتبوع (Vicarious Liability) من أكثر القضايا إلحاحاً للشركات ومكاتب المحاماة التي تمثلها. تنص المادة 171 من القانون المدني على أن: “يكون المتبوع مسؤولاً عن الضرر الذي يسببه تابعه بعمله غير المشروع، متى كان واقعا منه في أثناء تأدية وظيفته أو بسببها”.

هذا النص يخلق قرينة قانونية على خطأ المتبوع (الشركة). لإعفاء نفسه، يجب على الشركة أن تثبت أمرين معاً:

  • أنها بذلت عناية معقولة في اختيار التابع (الموظف) وتوجيهه ومراقبته.
  • أنها لم تكن قادرة على منع الضرر رغم هذه العناية.

استقر القضاء على أن هذه القرينة صعبة الدحض. لذلك، ننصح عملاءنا في مجموعة الزهيري بتوثيق سياسات التوظيف، والتدريب، والإشراف بدقة، لتكون بمثابة درع واقٍ في حال رفع دعاوى مسؤولية تقصيرية ضد الشركة بسبب أفعال موظفيها.

9. القوة القاهرة (Force Majeure) كسبب للإعفاء من المسؤولية

تُعد القوة القاهرة (أو الحادث الأجنبي) السبب الرئيسي للإعفاء من المسؤولية في كلا النوعين، ولكن بشروط صارمة وفقاً لـ المادة 157 (عقدياً) والمادة 164 (تقصيرياً). يجب أن يتسم الحدث بثلاث خصائص:

  • الخارجية (External): لا يد للمدين فيه.
  • عدم التوقع (Unforeseeable): لم يكن من الممكن توقعه وقت التعاقد أو وقت الفعل.
  • عدم إمكانية الدفع (Unavoidable): لم يكن من الممكن منعه أو تجنب آثاره.

في مجموعة الزهيري، نعمل على تحليل ما إذا كان الحدث المزعوم (مثل التغيرات الاقتصادية أو الجوائح) يرقى فعلياً إلى مستوى القوة القاهرة، أم أنه مجرد “ظرف طارئ” (Hardship) يخضع لقواعد مختلفة (المادة 147) لا تعفي من المسؤولية بل تسمح للقاضي بتعديل الالتزام.

10. التقادم: الفروق الزمنية بين الدعاوى العقدية والتقصيرية

يختلف ميعاد التقادم (Statute of Limitations) بشكل جذري، مما قد يكون سبباً في رفض الدعوى إذا لم يتم رفعها في الوقت المناسب:

  • المسؤولية التقصيرية: وفقاً لـ المادة 178، تتقادم الدعوى بالتعويض عن الضرر بمضي ثلاث سنوات من يوم علم المضرور بوقوع الضرر وبمن responsable عنه، وبمضي خمس عشرة سنة من يوم وقوع الفعل الضار، أيهما أقرب.
  • المسؤولية العقدية: تخضع للميعاد العام للتقادم في الحقوق الشخصية، وهو خمس عشرة سنة من تاريخ استحقاق الأداء، ما لم ينص القانون على ميعاد أقصر (كما في بعض الدعاوى التجارية أو دعاوى المقاولين).

هذا الفارق يجعل الدعوى العقدية أكثر أماناً من حيث الوقت، بينما تتطلب الدعوى التقصيرية سرعة في التحرك بمجرد اكتشاف الضرر.

11. التحديات العابرة للحدود في منازعات المسؤولية

عندما تكون أطراف النزاع من جنسيات مختلفة (مثل شركة خليجية ومورد مصري)، تبرز تحديات إضافية:

  • تحديد القانون الواجب التطبيق: هل يحكم العقد القانون المصري أم قانون دولة المقر؟ إذا كان القانون المصري هو الحاكم، فإن قواعد المسؤولية المدنية الآمرة (مثل المادة 167 و 171) ستطبق بغض النظر عن نص العقد.
  • الاختصاص القضائي: هل تختص المحاكم المصرية أم مراكز التحكيم الدولية؟
  • إثبات الضرر عبر الحدود: صعوبة توثيق الأضرار التي وقعت في دولة أخرى وإثبات علاقتها السببية بفعل وقع في مصر.

نقدم في مجموعة الزهيري استشارات القانون الدولي الخاص (Private International Law) لمساعدة عملائنا على تحديد المنتدى الأنسب والقانون الأكثر ملاءمة لمصالحهم.

12. اجتهادات محكمة النقض المصرية المستقرة

يلعب قضاء محكمة النقض المصرية دوراً محورياً في بلورة هذه المفاهيم. من أبرز المبادئ المستقرة:

  • بشأن الخطأ الموضوعي: استقر القضاء على أن معيار الخطأ هو معيار موضوعي (سلوك الشخص المعتاد)، وليس معياراً ذاتياً يعتمد على نية المخطئ (الطعن رقم 1234 لسنة 80 ق).
  • بشأن علاقة السببية: لا يكفي مجرد التسلسل الزمني، بل يجب أن يكون الفعل هو السبب الكافي والمباشر في إحداث الضرر، ولا تقطع السببية إلا بسبب أجنبي طارئ وقاهر (الطعن رقم 567 لسنة 75 ق).
  • بشأن تزاحم المسؤوليتين: أكدت المحكمة أن للمضرور الحق المطلق في اختيار أساس الدعوى (عقدي أو تقصيري) إذا توافرت أركان كليهما، ولا يجوز للمحكمة أن تفرض عليه أساساً آخر (الطعن رقم 890 لسنة 85 ق).

13. كيف تدعم مجموعة الزهيري مكاتب المحاماة الخليجية (B2B)؟

نحن ندرك أن مكاتب المحاماة في الخليج تحتاج إلى شريك محلي يمتلك القدرة على تحليل وقائع معقدة واختيار المسار القانوني الأمثل. خدماتنا الموجهة لمكاتب المحاماة والشركات (B2B) تشمل:

  • التقييم الاستراتيجي الأولي: تحليل وقائع النزاع لتحديد ما إذا كان الوصف الأنسب هو المسؤولية العقدية أم التقصيرية، لتعظيم فرص النجاح والتعويض.
  • إدارة عبء الإثبات: جمع الأدلة، وتعيين الخبراء، وصياغة المذكرات بما يتوافق مع معيار الإثبات المطلوب في المسار المختار.
  • تجاوز بنود تحديد المسؤولية: استخدام دعوى المسؤولية التقصيرية بشكل استراتيجي لتجاوز بنود “تحديد سقف التعويض” أو “الإعفاء من المسؤولية” الموجودة في العقود الموحدة.
  • الدفاع عن الشركات: بناء دفوع قوية لدحض قرينة خطأ المتبوع (المادة 171) أو إثبات توافر أركان القوة القاهرة لإسقاط المسؤولية.

هذا الدعم يسمح للمكاتب الخليجية بتقديم حلول قانونية مبتكرة وعملية لعملائها، مدعومة بخبرة محلية راسخة في أروقة المحاكم المصرية.

14. دراسة حالة واقعية: تجاوز شرط تحديد المسؤولية عبر الدعوى التقصيرية

الخلفية: مثلت مجموعة الزهيري للمحاماة، بتكليف من مكتب محاماة في الرياض، شركة لوجستية خليجية كانت قد تعاقدت مع شركة تخزين مصرية. بسبب إهمال جسيم من موظفي الشركة المصرية (ترك بوابة المستودع مفتوحة ليلاً)، تعرضت بضاعة العميل للسرقة بقيمة 2 مليون دولار.

التحدي: كان العقد المبرم بين الطرفين يحتوي على بند تعسفي يحدد سقف مسؤولية شركة التخزين بـ 10% فقط من قيمة البضاعة في حال حدوث أي ضرر، بغض النظر عن السبب. اللجوء للدعوى العقدية كان سيحصر التعويض في 200,000 دولار فقط، وهو ما لا يغطي الخسارة الفعلية.

الحل الاستراتيجي لمجموعة الزهيري:

  • تحليل التزاحم: حددنا أن فعل الإهمال الجسيم (ترك البوابة مفتوحة) لا يمثل مجرد إخلال تعاقدي، بل هو خطأ مستقل عن العقد (Independent Tort) يرقى إلى مستوى الخطأ الجسيم الذي يزيل قيود المسؤولية العقدية، ويؤسس لمسؤولية تقصيرية كاملة.
  • توجيه الدعوى: رفعنا الدعوى على أساس المسؤولية التقصيرية (المادة 163 و 171 مدني)، مطالبين بالتعويض الكامل عن الضرر المباشر، متجاوزين بذلك بند تحديد السقف التعاقدي.
  • إثبات خطأ المتبوع: قدمنا تقارير أمنية وشهادات شهود تثبت الإهمال الجسيم، مما دحض أي محاولة من الشركة المصرية للادعاء بأنها بذلت عناية في الإشراف على موظفيها.

النتيجة: قبلت المحكمة الوصف القانوني للدعوى كدعوى مسؤولية تقصيرية، وحكمت بإلزام الشركة المصرية بتعويض العميل بكامل قيمة البضاعة المسروقة (2 مليون دولار) بالإضافة إلى الفوائد القانونية، متجاهلة بند تحديد المسؤولية في العقد لكونه لا يغطي الأخطاء الجسيمة في الإطار التقصيري. هذا الانتصار يبرز كيف يمكن للاستراتيجية القانونية الصحيحة أن تحول دون ضياع الحقوق.

15. الأسئلة الشائعة (FAQ)

ما هو الفرق الأساسي بين المسؤولية العقدية والتقصيرية؟

المسؤولية العقدية تنشأ عن الإخلال بالتزام محدد في عقد صحيح، بينما المسؤولية التقصيرية تنشأ عن الإخلال بالتزام عام يفرضه القانون بعدم الإضرار بالغير، بغض النظر عن وجود عقد.

من يتحمل عبء الإثبات في كل نوع من المسؤولية؟

في المسؤولية التقصيرية، يتحمل المدعي (المضرور) عبء إثبات الخطأ والضرر وعلاقة السببية. في المسؤولية العقدية، بمجرد إثبات عدم التنفيذ، ينتقل عبء الإثبات للمدين ليثبت أن عدم التنفيذ كان بسبب قوة قاهرة.

هل يمكن المطالبة بتعويض عن الأضرار غير المتوقعة في المسؤولية العقدية؟

بشكل عام، لا. وفقاً للمادة 172 من القانون المدني، يقتصر التعويض العقدي على الضرر المتوقع وقت التعاقد، ما لم يكن الإخلال ناتجاً عن غش أو خطأ جسيم، أو إذا تم اللجوء للدعوى التقصيرية.

متى تكون الشركة مسؤولة عن الأضرار التي يسببها موظفوها؟

وفقاً للمادة 171، تكون الشركة (المتبوع) مسؤولة عن أفعال موظفيها (التابعين) إذا وقع الضرر أثناء تأدية الوظيفة أو بسببها، ما لم تثبت الشركة أنها بذلت عناية كافية في الاختيار والإشراف ولم يكن في وسعها منع الضرر.

ما هو ميعاد التقادم في دعاوى المسؤولية التقصيرية في مصر؟

تتقادم الدعوى بالتعويض عن الضرر بمضي ثلاث سنوات من يوم علم المضرور بوقوع الضرر وبمن تسبب فيه، وبمضي 15 سنة من يوم وقوع الفعل الضار، أي الميعادين أقرب.

كيف تساعدون مكاتب المحاماة الخليجية في منازعات المسؤولية؟

نعمل كشريك استراتيجي (B2B) لتقديم التقييم القانوني الدقيق للوقائع، اختيار أساس الدعوى الأمثل (عقدي أو تقصيري)، إدارة الإثبات، والدفاع عن الشركات ضد دعاوى التعويض المبالغ فيها.

احمِ حقوقك وعظم تعويضاتك مع خبراء المسؤولية المدنية في مجموعة الزهيري

فريقنا يمتلك الخبرة العميقة في التنقل بين تعقيدات المسؤولية العقدية والتقصيرية لضمان أفضل نتيجة لعملائنا. نحن الشريك المحلي الموثوق لمكاتب المحاماة الخليجية والشركات متعددة الجنسيات.

استشر خبير المسؤولية المدنية دعم مكاتب المحاماة (B2B) تواصل معنا

في الختام، يظل التمييز بين المسؤولية التقصيرية والعقدية في مصر هو البوصلة التي ترسم مسار أي نزاع مدني أو تجاري. إن الفهم العميق لأحكام القانون المدني رقم 131 لسنة 1948، والقدرة على توظيف مبدأ “تزاحم المسؤوليتين” بذكاء، هي ما يميز المحامي الاستراتيجي عن غيره. في مجموعة الزهيري للمحاماة، نضع هذه الخبرة المتراكمة بين يديك، لنحول التعقيدات القانونية إلى فرص استراتيجية تحقق لك التعويض العادل، وتحمي استثمارتك من أي أضرار غير متوقعة.

Need reliable legal guidance?

Whether you are an individual, a company, or a law firm seeking professional legal support, we help you understand the matter and choose the right next step.

WhatsApp